المحقق البحراني
164
الحدائق الناضرة
عندكم علم من خبر قس بن ساعدة الأيادي ؟ قالوا بلى يا رسول الله صلى الله عليه وآله قال فما فعل ؟ قالوا مات . . ثم ساق الحديث إلى أن قال : ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله رحم الله قسا يحشر يوم القيامة أمة واحدة ، ثم قال : هل فيكم أحد يحسن من شعره شيئا ؟ قال بعضهم سمعته يقول : في الأولين الذاهبين * من القرون لنا بصائر لما رأيت مواردا * للموت ليس لها مصادر ورأيت قومي نحوها * تمضي الأصاغر والأكابر لا يرجع الماضي إلى * ولا من الباقين غابر أيقنت أني لا محالة * حيث صار القوم صائر . . الحديث فانظر إلى هذا الخبر مع صحته صريح في جواز انشاد شعر هذا الحكيم بين يديه صلى الله عليه وآله في المسجد الحرام وأمره صلى الله عليه وآله بذلك . وروى أمين الاسلام الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي في كتاب الآداب الدينية للخزانة المعينية ( 1 ) عن خلف بن حماد قال : " قلت للرضا عليه السلام إن أصحابنا يروون عن آبائك ( عليهم السلام ) أن الشعر ليلة الجمعة ويوم الجمعة وفي شهر رمضان وفي الليل مكروه وقد هممت أن أرثى أبا الحسن ( عليه السلام ) وهذا شهر رمضان فقال ارث أبا الحسن ( عليه السلام ) في ليالي الجمع وفي شهر رمضان وفي سائر الأيام فإن الله عز وجل يكافئك على ذلك " . وبالجملة فالظاهر هو تخصيص الكراهة في جميع ما ورد فيه كرهة انشاد الشعر من زمان شريف أو مكان منيف بما ذكرناه آنفا ، ولا يبعد عندي حمل المبالغة في الخبرين المتقدمين على التقية . العاشر في جمل من المنهيات التي وردت بها الأخبار وإن لم يذكرها أصحابنا ( رضوان الله عليهم ) في هذا المقام ، وقد تقدم جملة منها في الفائدة
--> ( 1 ) ارجع إلى الاستدراكات في آخر الكتاب